محمد ثناء الله المظهري
269
التفسير المظهرى
خالصا كما يرتضيه الا في مدة متطاولة لقلة المخلصين في الأعمال . ذلِكَ المدبر الخالق للسماوات والأرض وما بينهما مبتدأ خبره عالِمُ الْغَيْبِ اى ما غاب عن الخلق وَالشَّهادَةِ اى ما حضر عندهم فيدبر الأمور على وفق الحكمة الْعَزِيزُ الغالب على امره الرَّحِيمُ ( 6 ) على العباد في تدبيره وفيه ايماء بأنه يراعى المصالح تفضلا وإحسانا صفتان لعالم الغيب والشهادة أو خبر ثان وثالث لذلك . الَّذِي أَحْسَنَ الموصول مع الصلة صفة بعد الصفتين المذكورتين أو خبر رابع لذلك كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ « وأبو جعفر ويعقوب - أبو محمد » قرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر بسكون اللام فهو بدل اشتمال من كلّ شئ يعنى أحسن خلق كل شئ موافرا عليه ما يستعده ويليق به على وفق الحكمة كذا قال قتادة وقال ابن عباس أتقنه وأحكمه اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه وسلم في قوله أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ قال اما ان است القردة ليست بحسنة ولكنه احكم خلقها وقال مقاتل اى علم كيف يخلق كل شئ من قولك فلان يحسن كذا إذا كان يعلم - وقرأ نافع والكوفيون بفتح اللام على صيغة الماضي على أنه صفة لشيء وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسانِ يعنى آدم عليه السلام مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ سميت به لأنها تنسل منه اى تنفصل مِنْ سُلالَةٍ اى نطفة سميت سلالة لأنها تسل من الإنسان مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ضعيف بدل من سلالة أو بيان له . ثُمَّ سَوَّاهُ اى الإنسان قوّمه بتصوير أعضائه على ما ينبغي وَنَفَخَ فِيهِ اى في الإنسان مِنْ رُوحِهِ الضمير اما راجع إلى الإنسان أو إلى الذي أحسن خلق كلّ شئ تشريفا وإظهارا بأنه خلق عجيب له شأن عظيم ممكن له نسبة بما لا مثل له ولا كيف وَجَعَلَ لَكُمُ التفات من الغيبة إلى الخطاب السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا بعد ما كنتم نطفا بغير سمع وبصر وتعقّل قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) ما زائدة مؤكدة للقلة اى شكرا قليلا أو في زمان قليل تشكرون رب هذه النعم فتوحدونه وتعبدونه . وَقالُوا اى منكري البعث عطف على جعل لكم السّمع وفيه التفات من الخطاب إلى الغيبة أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ اى غبنا فيها يعنى صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض بحيث لا يتميز بينهما وأصله من قولهم ضل الماء في اللبن إذا اختلط به وغاب فيه قرأ ابن عامر « وأبو جعفر - أبو محمد 3 » إذا بهمزة واحدة على الخبر والعامل فيه ما دل عليه أَ إِنَّا لَفِي خَلْقٍ